غابُ الرومانسيين

"ليلى النيهوم"

ذاك الممر الذي جلسنا على حواف نوافذه العالية ننتظر أمام القاعات، تمضي الوجوه سمات وصفات،

وشم في الذاكرة.

القاعات التي تولدت بها لغتنا نتلمس بحرها الشاسع ونحلم بالكتابة والشعر، نستظل في غاب الرومانسيين حيث الـnature حضن الرافضين. نحلم ونستعيد ذكرياتنا في هدأة الخميلة.  Memories recollected in tranquilty

ذاك الممر والبنات الطالبات والشباب الطلبة الأعزاء، وأساتذتنا الذين ليس لهم مثيل يرمون لنا شباك اللغة نتخبل فيها، خيوطها بلاغة، كل خيط إلى ووردسووث وبايرن وميلتون ساهم في دخان غشية القصيدة.

‏Ozymandias يقف أمامه شيللي يسأل بقاياه عن الممالك المندثرة،  وعلى Raft ضائعون مثلنا اليوم في ظلام لا حدود له يبكون الوطن الحبيب.

‏O Love! could thou and I with Fate conspire

To grasp the sorry Scheme of Things entire,

‏Would not we shatter it to bits -- and then

‏Remould it nearer to the Heart's Desire!

كم يصدُق عمر الخيام، هل كنا ونحن نحاول ترجمة النص ندري؟  مقاعدنا وتلك السبورة التي كنا نستعرض جمال خطوطنا عليها قبل دخول المحاضر، المرح الذي يشتعل زهراً على خدودنا الفتية، (البوشت) تنطلق من أفواهنا موجهة إلينا فيما بيننا. الغفير ينهض من سباته منزعجاً يطردنا من ظهيرة الممر.

أرجلنا التي أسرع من ريح قاريونس عند كل خطر أو شاشة مغلقة؛ الريح ولا عصا القطيع، الريح ولا الإمساك بنا.

هل حقيقة عشنا تلك الأيام؟ هل كنا إخوة نحترم الحرم والصداقات البريئة؟ من يصدق هذا في هذا الزمن الأشعث المتعدد التابوهات.

هل حقاً أيها الممر احترقت ومعك احترقت أيامنا وذكرياتنا وتلاشى صدى ذاك العود يصدح في الجبل الأخضر ذات (زردة): "أيوه قلبي عليك التاع"، والكل يصيح له: هون عليك.

والعود يصدح: قالولها عندك فلان قبالة.

والعود يصدح : فكروني.

والعود يتقمص فريد الأطرش ونحنحته قبل الغناء، والرقاب تتمدد والأيدي تعلو بالتصفيق على الرتم.

هل توصل الصور الضحكات والمرح؟ ورائحة الجبل ودخان حطب الغذاء.

الصور التي تأتي من أسكوتلاند ومن أيرلندا ومن بريطانيا، ومن توثق لحظاتنا الجميلة تلك وافتخار  أساتذتنا بدفعتنا المتميزة.

هل يكفي الزمن لأحكي؟ هل تكفي الصور كي لا أنسى؟

هل تبعثرت أوراقنا وتلاشت خربشاتنا عن مقاعد الدراسة ونتائجنا عن حوائط القسم، وأنفاس وجلنا وصوت أقدامنا حثيثة أو متراخية أمام قاعات الامتحان؟

تفرق الجمع عن الجامعة وماعادت الحياة خارجها تحوز جمعهم؛ الكل إلى طريق، تبعثرنا وتبعثرت الحروف من معامل اللغة. "مثل نبات الخلنج في البراري وقد عصفت به الريح الهوجاء"، تقف إميلي برونتي وأقف جوارها أرثي كليتي وقسمي، فيما دخان حريقها يعم ذاكرتي، هوّنها يا الله.

مواليد بنغازي، صحفية و شاعرة ومحررة ومترجمة. كانت أول مؤلفة ليبية تنضم إلى برنامج الكتاب الدوليين بجامعة أيوا. نشرت مجموعة قصصية و صدر ديوانها “منعطف من شارع Dewolf” في 2021.

ليلى النيهوم
Next Story
من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
Previous Story
صورة زفاف مؤجلة